الإندبندنت: تسريح عبر الهاتف للهنود الذين بنوا دبي
| تحت هذا العنوان تنشر صحيفة الإندبندنت البريطانية الصادرة اليوم تقريرا لمراسلها في العاصمة الهندية دلهي، أندرو بانكومب، يصوِّر فيه تبعات وانعكاسات أزمة مديونية دبي على الهنود وغيرهم من الآسيويين العاملين في الإمارة. يقول تقرير الإندبندنت، والذي ترفقه الصحيفة بصورة لمجموعة من العاملين الآسيويين في أحد المواقع الإنشائية في الإمارة: "لقد عوملوا كعمال سخرة من قبل العرب الذين يصرفون لهم رواتبهم. لكن، على الأقل، كان لديهم عمل، حتى الآن." "لا داع للهلع" يسلِّط التقرير بداية الضوء على تأكيد أحد الوزراء في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة عندما قال: "ليس هنالك من داع للذعر أو الهلع". لكنه، يمضي بنا مباشرة إلى الطرف الآخر، حيث يرصد لنا مشاعر الترقب والقلق لدى الحكومة الهندية التي تقول إنها تراقب الموقف في دبي عن كثب، وإن لم تذهب إلى حد توقع تدفق المهاجرين الهنود عائدين إلى بلادهم بعد أن يخسروا وظائفهم في الإمارة. وبعيدا عن المواقف الرسمية للبلدين، يأخذنا المراسل إلى الأشخاص المعنيين بالأزمة مباشرة وبانعكاساتها على حياتهم من أمثال العامل الهندي ساجد وزملائه القادمين من مدينة ميروت الواقعة شمالي الهند. رسائل نصية يقول التقرير إن عشرات العمال الهنود، ممن غادروا دبي إلى الهند لقضاء عطلة عيد الأضحى مع ذويهم، "قد تلقوا رسائل نصية على هواتفهم تنبئهم فجأة بأن وظائفهم لم تعد موجودة، وبالتالي عليهم ألاَّ يعودوا إلى الخليج." ينقل التقرير عن ساجد، الذي كان يعمل في الإمارة في صنع البلاط، قوله: "كان ذلك في الصباح الباكر عندما تلقيت رسالة نصية من مكتبي يخبرونني بها بأنه علي ألاَّ أزعج نفسي بالعودة إلى دبي." ويردف ساجد بالقول: "لقد فُسخ عقدي وأُلغي ترخيص عملي. وقال لي مكتبي إن مستحقاتي ستُرسل عبر البريد، وسوف تعاد لي متعلقاتي حسب الأصول." موجات الصدمة بعدها ينتقل المراسل ليصور لنا كيف أدى طلب شركة "دبي العالمية" تأجيل سداد بعض الديون المستحقة عليها لمدة ستة أشهر إلى إحداث موجات من الصدمات في المنطقة والعالم، والتسبب بهبوط حاد في معنويات الأفراد والشركات على حد سواء. يقول التقرير إن الدول والجاليات التي تزود دبي ومدن الخليج الأخرى بالعمالة الرخيصة كانت من بين أكثر المتأثرين بوقع صدمة طلب "دبي العالمية" مهلة لسداد ديونها، وإعلان حكومة دبي الاثنين أنها لن تنبري لضمان سداد تلك الديون، لطالما أن المؤسسة هي "شركة تجارية مستقلة"، وليست جزءا من الحكومة كما يعتقد البعض خطأ. ويضيف تقرير الإندبندنت قائلا إن هنالك ثمة ملايين من العمال الآسيويين الفقراء الذين يعملون في منطقة الخليج التي بنت العديد من صروحها "على ظهور أولئك المهاجرين الذين غالبا ما يُعاملون كعمال سخرة." ويتقل التقرير عن توماس إسحاق، وزير المالية في ولاية كيرلا الهندية، اعتقاده بأن أزمة دبي المالية قد لا تترك انعكاسا على الهند بأكملها، "لكنها سوف تؤثر على ولاية كيرلا للغاية." تباطؤ عقاري ويضيف الوزير الهندي قائلا: "إن نصف القوى العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة هم من المالياليز (أي سكان كيرلا). ويبدو بالتأكيد أن أعمال الإنشاءات في دبي سوف تتأثر بسبب تباطؤ سوق العقارات في الإمارة." أمَّا صحيفة الفايننشال تايمز، فتنشر مقالا تحليليا لسلطان سعود القاسمي بعنوان "هذه ليست نهاية الطريق بالنسبة لدبي." يبدأ القاسمي مقاله بالقول: "لقد تابعت الأسبوع الماضي بهلع ما صوَّرته وسائل الإعلام العالمية في عناوين الأخبار على شاشات التلفزيون وعبر المواقع الإلكترونية. لم تكن الأخبار سارة. فالأسواق من المكسيك إلى البرازيل، إلى ألمانيا، فبريطانيا، واستراليا قد تأثرت بإعلان نخيل، الذراع العقارية لشركة دبي العالمية، طلب تأجيل 3.5 مليار دولار من سنداتها المستحقة في شهر ديسمبر/كانون الأول." "علامة فارقة" ويقرُّ الكاتب بأنه بات من الواضح أن مستقبل دبي ليس الآن كالمعتاد. "لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الإمارة تواجه مستقبلا سيئا. لقد شكَّل اضطراب الأربعاء الماضي علامة فارقة في التاريخ المالي للإمارة، كما أن هنالك ثمة دبي جديدة سوف تتبلور وتتشكل." ويرى الكاتب أنه حتى يتم التغلب على الوضع الراهن، فلا بد من اتخاذ قرارات صعبة. ويضيف: "لكن الخبر السار هو أنه لا يوجد مدينة أخرى في الشرق الأوسط يمكنها حتى الاقتراب من دبي فيما يتعلق بخدمات البنية التحتية واللوجستية." ويختتم القاسمي مقاله التحليلي بعبارة مقتضبة تقول: "هنالك اليوم ثمة فرصة لدبي الجديدة لكي تنبثق وتنشأ من جديد، بحيث تكون أفضل وأصغر حجما وأكثر اقتصادية." تبعات الأزمة وتحفل صحف اليوم أيضا بسيل من التقارير والتحقيقات الأخرى، بالإضافة إلى المقالات النقدية والتحليلية، التي تتحدث عن تبعات أزمة دبي على المنطقة والعالم. فقد نشرت صحيفة الجارديان ثلاثة تقارير عن أزمة دبي: الأول بعنوان "أسواق العالم خسرت مليارات الدولارات مع عودة دبي إلى العمل"، والثاني يقول "سلطات دبي قد تُرغم على طرح طيران الإمارات للبيع كضمان لديونها"، أما الثالث فيرصد انعكاسات الأزمة على الرياضة التي طالما اشتهرت بها دبي. بي بي سي |
Publicité